السيد كمال الحيدري
22
في ظلال العقيدة والأخلاق
الذي سوّى النفس هو الله سبحانه وتعالى الَّذِى خَلَقَ فَسَوَّى وَالَّذِى قَدَّرَ فَهَدَى « 1 » . ولعلّنا لا نجد مورداً آخر مشابهاً لهذه الآية في تقديم القسم بالمخلوق على القسم بالخالق ، من هنا قد يُفهم منه والله العالم أنّ من أفضل الطرق لمعرفة الله سبحانه ، يمرّ من خلال معرفة النفس ، وهذا ما أكّدته الروايات الكثيرة الواردة عن النبي الأكرم وأئمّة أهل البيت عليهم السلام . والحاصل أنّ آيات هذا المقطع من سورة الشمس المباركة ، أكّدت أهميّة الأخلاق والتقوى ، بما لا نجده في آيات أُخرى من القرآن الكريم ، حيث قرّرت أنّ هذا العالم ، إنّما خلق لأجل الإنسان ، وخلق الإنسان لأجل الأخلاق الإلهية والتخلّق بها قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا وبذلك يتسامى ويتكامل في مسيرته نحو الحقّ عزّ وجلّ ، حتّى يصل إلى مقام يكون فيه مظهراً لجميع الأسماء والصفات الإلهية ، فيكون مؤهّلًا لحمل الأمانة التي عرضت على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وحملها الإنسان ؛ قال تعالى : إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ « 2 » .
--> ( 1 ) الأعلى : 3 2 . ( 2 ) الأحزاب : 72 .